أحمد بن علي الطبرسي
327
الاحتجاج
فهذه ستة مواضع تدل على فضل أبي بكر من آية الغار ، لا يمكنك ولا لغيرك الطعن فيها . فقلت له : حبرت بكلامك في الإحتجاج لصاحبك عنه ، وأني بعون الله سأجعل جميع ما أتيت به كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف . أما قولك : أن الله تعالى ذكر النبي صلى الله عليه وآله وجعل أبا بكر ثانيه ، فهو إخبار عن العدد ، لعمري لقد كانا اثنين ، فما في ذلك من الفضل ؟ ! ونحن نعلم ضرورة أن مؤمنا ومؤمنا ، أو مؤمنا وكافرا ، اثنان ، فما أرى لك في ذكر العدد طائلا تعتمده . وأما قولك : أنه وصفهما بالاجتماع في المكان ، فإنه كالأول لأن المكان يجمع المؤمن والكافر كما يجمع العدد المؤمنين والكفار ، وأيضا : فإن مسجد النبي صلى الله عليه وآله أشرف من الغار ، وقد جمع المؤمنين والمنافقين والكفار ، وفي ذلك قوله عز وجل : ( فما للذين كفروا قبلك مهطعين عن اليمين وعن الشمال عزين ) ( 1 ) وأيضا : فإن سفينة نوح قد جمعت النبي ، والشيطان ، والبهيمة ، والكلب ، والمكان لا يدل على ما أوجبت من الفضيلة ، فبطل فضلان . وأما قولك : أنه أضاف إليه بذكر الصحبة ، فإنه أضعف من الفضلين الأولين : لأن اسم الصحبة يجمع بين المؤمن والكافر ، والدليل على ذلك قوله تعالى : ( قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا ) ( 2 ) وأيضا : فإن اسم الصحبة تطلق بين العاقل وبين البهيمة ، والدليل على ذلك من كلام العرب الذي نزل القرآن بلسانهم ، فقال الله عز وجل : ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ) ( 3 ) أنهم سموا الحمار صاحبا فقالوا : إن الحمار مع الحمار مطية * فإذا خلوت به فبئس الصاحب وأيضا : قد سموا الجماد مع الحي صاحبا ، قالوا ذلك في السيف شعرا : زرت هندا وذاك غير اختيان * ومعي صاحب كتوم اللسان
--> ( 1 ) المعارج - 37 . ( 2 ) الكهف - 35 . ( 3 ) إبراهيم - 4 .